مجمع البحوث الاسلامية
584
المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته
عنقها . ولست أدري كيف هذا ! لأنّ اللّه عزّ وجلّ وصفه بالمال والولد ، فقال : ما أَغْنى عَنْهُ مالُهُ وَما كَسَبَ اللّهب : 2 . ( تأويل مشكل القرآن : 159 ) الطّبريّ : اختلفت القرّاء في قراءة حَمَّالَةَ الْحَطَبِ فقرأ ذلك عامّة قرّاء المدينة والكوفة والبصرة : ( حمّالة الحطب ) بالرّفع ، غير عبد اللّه بن أبي إسحاق ، فإنّه قرأ ذلك نصبا فيما ذكر لنا عنه . واختلف فيه عن عاصم ، فحكي عنه الرّفع فيها والنّصب ، وكأنّ من رفع ذلك جعله من نعت المرأة ، وجعل الرّفع للمرأة ما تقدّم من الخبر ، وهو سَيَصْلى . وقد يجوز أن يكون رافعها الصّفة ، وذلك قوله : فِي جِيدِها ، وتكون ( حمّالة ) نعتا للمرأة . وأمّا النّصب فيه فعلى الذّمّ ، وقد يحتمل أن يكون نصبها على القطع من المرأة ، لأنّ المرأة معرفة ، و حَمَّالَةَ الْحَطَبِ نكرة . والصّواب من القراءة في ذلك عندنا : الرّفع ، لأنّه أفصح الكلامين فيه ، ولإجماع الحجّة من القرّاء عليه . واختلف أهل التّأويل في معنى قوله : حَمَّالَةَ الْحَطَبِ فقال بعضهم : كانت تجيء بالشّوك فتطرحه في طريق رسول اللّه ، ليدخل في قدمه إذا خرج إلى الصّلاة . ويقال : حَمَّالَةَ الْحَطَبِ : نقّالة للحديث . وقال آخرون : قيل لها ذلك : حمّالة الحطب ، لأنّها كانت تحطب الكلام ، وتمشي بالنّميمة ، وتعيّر رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم بالفقر . وقال بعضهم : كانت تعيّر رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم بالفقر ، وكانت تحطب فعيّرت بأنّها كانت تحطب . وأولى القولين في ذلك بالصّواب عندي ، قول من قال : كانت تحمل الشّوك ، فتطرحه في طريق رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، لأنّ ذلك هو أظهر معنى ذلك . ( 30 : 338 ) نحوه الزّجّاج . ( 5 : 375 ) القمّيّ : كانت امّ جميل بنت صخر ، وكانت تنمّ على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ، وتنقل أحاديثه إلى الكفّار ، أي احتطبت على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله . ( 2 : 448 ) الثّعلبيّ : يقال : الحديث ، والكذب . [ ثمّ ذكر قول ابن عبّاس وقال : ] يقول العرب : فلان يحطب على فلان ، إذا ورشى « 1 » وأغزى . [ ذكر قول قتادة ثمّ قال : ] وهذا قول غير قويّ ، لأنّ اللّه سبحانه وصفهم بالمال والولد ، وحمل الحطب ليس بعيب . [ قال ] مرّة الهمدانيّ : كانت أمّ جميل تأتي كلّ يوم بإبّالة من الحسك فتطرحه على طريق المسلمين ، فبينما هي ذات يوم حاملة حزمة أعيت فقعدت على حجر تستريح ، فأتاها ملك فحدّثها من خلفها فأهلكها . وقال سعيد بن جبير : حمّالة الخطايا ، ودليله قوله سبحانه : وَهُمْ يَحْمِلُونَ أَوْزارَهُمْ عَلى ظُهُورِهِمْ الأنعام : 31 ، وقول العرب : فلان يحطب على ظهره ، إذا أساء ، فلان حاطب قريته ، إذا كان الجاني فيهم ، وفلان محطوب عليه ، إذا كان مجنيّا عليه .
--> ( 1 ) التّوريش : التّحريش .